السيد نعمة الله الجزائري

226

الأنوار النعمانية

فقال الفضل للرضا عليه السّلام أخبرنا بها ، قال من القرآن أم من الحساب فقال له الفضل من جهة الحساب ، قال علمت يا فضل ان طالع الدنيا الرسطان والكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشتري في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور ، فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط الدنيا فالنهار خلق قبل الليل ، وفي قوله تعالى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ، أي قد سبقه النهار ، واما سبب الظلمة فروى أبو ولّاد قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام ان اللّه تعالى خلق حجابا من ظلمة مما يلي المشرق ووكّل به ملكا فإذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيديه ثم استقبل بها المغرب يتبع الشفق ويخرج من بين يديه قليلا قليلا ويمضي فيوافي المغرب عند سقوط لشمس فيسرح في الظلمة ، ثم يعود إلى المشرق فإذا طلع الفجر نشر جناحيه فاستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس . نور يشتمل على العجائب الواقعة بين السماء والأرض اعلم أن الحكماء ومتابعيهم ذهبوا إلى أن طبقات العناصر سبع أعلاها الطبقة النارية الصرفة ، وهي كرة محدبها مماس لمقعر فلك القمر وتحته طبقة نارية مخلوطة من النار الصرفة والاجزاء الهوائية الحارة تتلاشى في هذا الطبقة الأدخنة المرتفعة ، وتتكون فيه الكواكب ذوات الأذناب والنيازك وما يشبهها بل قيل إن فيها تكون الشهب ، ثم الطبقة الزمهريرية وهي الهواء الصرف إلي برد لمجاورة الأرض والماء ولم يصل اليه اثر انعكاس الأشعة ، والمشهور بينهم ان هذه الطبقة منشأ السحب والرعد والبرق والصواعق فلا يكون هواءا صرفا ثم الطبقة البخارية وهي الهوائية المخلوطة مع المائية ، ثم الطبقة الترابية وهي ما فيه أرضية وهوائية ثم الطبقة الطينية وهي أرضية مع مائية ، ثم الطبقة الأرضية الصرفة التي هي قريبة من المركز ، هذا المحصل وفي طبقات العناصر أقوال مختلفة لا فائدة في استقصائها . وتفصيل القول في هذه الأمور على ما قالوه هو ان حرّ الشمس وغيرها يصعد إلى الجو اجزاءا إمّا هوائية ومائية مختلطتين وهو البخار وصعوده ثقيل ، وإمّا نارية وأرضية وهو الدخان وصعوده خفيف ، وقلّما يصعد ان سازجين بل يتصاعد البخار والدخان في الأغلب ممتزجين ، ومنهما تتكون جميع الآثار العلوية على زعم الحكماء اما البخار فان قل واشتد الحر في الهوى خلل الاجزاء المائية وقلّبها إلى الهوائية وبقي الهواء الصرف ، وان كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يخللّه ، فان وصل ذلك البخار بصعوده إلى الطبقة الزمهريرية التي هي الهواء البارد جمعه ببرودة وتكاثف فصار سحابا وتقاطرت الاجزاء المائية ، اما بلا جمود إذا لم يكن